ابن حجر العسقلاني

108

فتح الباري

بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد قال مالك داخلة الإزار ما يلي داخل الجسد منه ووقع في رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عند مسلم فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي فلينزع وقال عياض داخلة الإزار في هذا الحديث طرفه وداخلة الإزار في حديث الذي أصيب بالعين ما يليها من الجسد وقيل كنى بها عن الذكر وقيل عن الورك وحكى بعضهم أنه على ظاهره وأنه أمر بغسل طرف ثوبه والأول هو الصواب وقال القرطبي في المفهم حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث وأما اختصاص النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا ويقع لي أن في ذلك خاصية طبية تمنع من قرب بعض الحيوانات كما أمر بذلك العائن ويؤيده ما وقع في بعض طرقه فلينفض بها ثلاثا فحذا بها حذو الرقي في التكرير انتهى وقد أبدى غيره حكمة ذلك وأشار الداودي فيما نقله ابن التين إلى أن الحكمة في ذلك أن الإزار يستر بالثياب فيتوارى بما يناله من الوسخ فلو نال ذلك بكمه صار غير لدن الثوب والله يحب إذا عمل العبد عملا أن يحسنه وقال صاحب النهاية انما أمر بداخلته دون خارجته لان المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله ويلصق ما بشماله وهو الطرف الداخل على جسده ويضع ما بيمينه فوق الأخرى فمتى عاجلة أمر أو خشي سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنه يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض وقال البيضاوي انما أمر بالنفض بها لان الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها وأشار الكرماني إلى أن الحكمة فيه أن تكون يده حين النفض مستورة لئلا يكون هناك شئ فيحصل في يده ما يكره انتهى وهي حكمة النفض بطرف الثوب دون اليد لا خصوص الداخلة ( قوله فإنه لا يدري ما خلفه عليه ) بتخفيف اللام أي حدث بعده فيه وهي رواية ابن عجلان عند الترمذي وفي رواية عبدة فإنه لا يدري من خلفه في فراشه وزاد في روايته ثم ليضطجع على شقه الأيمن وفي رواية يحيى القطان ثم ليتوسد بيمينه ووقع في رواية أبي ضمرة في الأدب المفرد وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب قال الطيبي معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام ( قوله ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ) في رواية عبدة ثم ليقل بصيغة الامر وفي رواية يحيى القطان اللهم باسمك وفي رواية أبي ضمرة ثم يقول سبحانك ربي وضعت جنبي ( قوله إن أمسكت ) في رواية يحيى القطان اللهم ان أمسكت وفي رواية ابن عجلان اللهم فان أمسكت وفي رواية عبدة فان احتبست ( قوله فارحمها ) في رواية مالك فاغفر لها وكذا في رواية ابن عجلان عند الترمذي قال الكرماني الامساك كناية عن الموت فالرحمة أو المغفرة تناسبه والارسال كناية عن استمرار البقاء والحفظ يناسبه قال الطيبي هذا الحديث موافق لقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية ( قلت ) ووقع التصريح بالموت والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها ان أحييتها فاحفظها وان أمتها فاغفر لها أخرجه النسائي وصححه ابن حبان ( قوله بما تحفظ به عبادك الصالحين ) قال الطيبي هذه الباء هي مثل الباء في قولك كتبت بالقلم وما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها وزاد ابن عجلان